فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 22028

ضع مالك في مصرف ربوي، وأنت مرتاح، إذا كان المبلغ كبيرًا فدخله وحده يكفيك طوال حياتك دون عمل، لكنه حرام، فلابد أن تفتح متجرًا، وأن تشتري بضاعة، وأن تبيع، وأن تديّن، وأن تجمع الديون، وهذه أعمال صعبة، فلأن المال الحرام سهلٌ كسبه، ومحببٌ للنفس كسبه، وأهون على النفس كسبه، ولأن المال الحلال صعبٌ كسبه، يأتي المؤمن فيختار الأصعب، فيرقى إلى الله:

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}

(سورة آل عمران: من الآية 92)

حينما تمتنع عن دخلٍ حرامٍ سهلٍ، وتعمل عملًا شاقًا من أجل كسب مالٍ حلال، ترقى إلى الله، إذًا حينما تفهم أن هذه الشهوات لولاها لما كانت جنة، وليس هناك شيء اسمه جنة لولا هذه الشهوات، هذا الإنسان رُكِّب من شهوةٍ وعقل، فإن غلبت شهوته عقله أصبح دون الحيوان، وإن غلب عقله شهوته أصبح فوق الملائكة، إذًا لا تقل كما يقول بعض الشعراء الجهلة:

يا رب خلقت الجمال فتنةً وقلت: يا عبادي اتقون!

طبعًا خلقه فتنة كي تنجح في هذه الفتنة، لا كي ترسب، وما ترك عبدٌ شيئًا لله إلا عوَّضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تَدَع شيئًا لله ثم لا تعوَّض خيرًا منه، عوَّضه الله خيرًا منه في دينه، بقي الطريق إلى الله سالكًا، وجاءته الدنيا وهي راغمة، ثم إن هناك حقيقة، وهي أنه ما كان الله ليعذب قلبًا بشهوةٍ تركها صاحبها في سبيل الله، لا يعذبك بها، ينزعها من نفسك إكرامًا لك، فإذًا أصل التزيين من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت