فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 22028

لأحد الأئمة رأيٌ رائع: إن أقبلت على هذه الشهوات من طريقها المشروع أحببتها لذاتها، دون أن تخرج عن منهج الله، ولا شيء عليك، أما طبيعة النفس فتحب الطعام الطيّب، والمسكن الواسع، والمرأة الجميلة، فأنت أحببت هذه وفق منهج الله، لم تَحِد عن منهج الله ولا خطوة، وهي مباحة، ولا شيء عليك، لكن لا أجر فيها ولا وزر، أما حينما تستعين بها على طاعة الله، وحينما تكسب المال من أجل أن تنفقه في سبيل الله، وحينما تتزوج من أجل أن تنجب أولادًا صالحين يكونوا دعاةً إلى الله من بعدك، وحينما تسعى إلى مرتبةٍ علمية كي تدل الناس على الله، أصبحت هذه الشهوات عبادةً من العبادات وأجرًا.

لذلك قالوا: عادات المؤمن عبادات، وعبادات المنافق سيئات، حينما تأكل وتسمِّي الله على الأكل، تسمي الله على طعامك، وحينما تقارب أهلك، وهو شهوةٌ محضة، وحينما تنجب أولادًا، والأولاد من مُتَع الحياة الدنيا، أما إن أردت من الزوجة أن تأخذ بيدها إلى الله، وبالابن أن يكون ولدًا صالحًا يدعو لك من بعدك، وبالمال أن تنفقه في سبيل الله، ارتيقت لا إلى المباح، بل إلى الثواب والأجر، فلك أجر،"وأن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة"، وكما قلت قبل قليل: وحينما تقترب من أهلك لك فيها أجر كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ) )

[مسلم، أحمد]

إذًا: الله هو المزَيِّن، أما الشيطان فيزين لك الزنا، وأكل لحم الخنزير، وشرب الخمر، والعلو في الأرض، فالشهوات بطريقٍ غير مشروع من تزيين الشيطان، ومن طريقٍ مشروع من تزيين الرحمن.

حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت