فذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها ً، وإن أجمل ما في حياة المؤمن الوضوح، فهو لا يقول شيئًا يستحيي أن ينقل عنه، أو شيئًا يرجو السامع ألا يتكلم به لأنه يتكلم الحق، والحق لا يخشى أن يُبحَث فيه أبدًا، فالحق حق والباطل باطل، فقد يكون الإنسان أحيانًا أسير كلمة قالها، قال أحدهم:.
احفظ لسانك أيها الإنسانُ لا يلدغنّك إنه ثعبانُ
كم في المقابر من قتيلِ لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان
وقد يتكلم الإنسان حيانًا كلمة ترديه وتشقيه و تبعده، وكلكم يعلم الحديث الصحيح الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ لَا يَرَى بِهَا بَاسًا فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) )
فحينما تعلم أن كلامك من عملك، وأنك محاسب على هذا العمل عليه تنجو.
الكلام من العمل!!!
{ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
و هذا أقوى شاهد على أن كلام الإنسان من عمله، دققوا في هذه الآية:
{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
لم يقل: بما قالوا، بل: بما عملوا، فمعنى ذلك أن نجواهم عمل، فقد جاء الأنبياء بالكلمة، كما كفر الكفار بالكلمة، والزواج الشرعي يتم بالكلمة، والزنى يتم بالكلمة، فالكلمة لها دور خطير جدًا، إنك قد ترقى و تعلو بكلمة و قد تسقط و تهلك بكلمة.
فلو كان العمل شيئًا غير الكلام لقال الله عز وجل: ثم ينبئهم بما قالوا، والنجوى كلام.
{ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ}