الإيلاء والظهار من أنواع الطلاق في الجاهلية، والإيلاء: أن يحرّم الرجل زوجته عليه، والظهار: أن يقول أنت عليّ كظهر أمي، و يقول تعالى: إن هذه المرأة التي حبستها أيها الزوج ليست أمك بل هي زوجتك، فإذا بدلت في ذلك عن طريق الكلام، كان كلامك باطلًا و ما أنزل الله به من سلطان، فكيف تجعل من زوجك أمًا لك؟؟ هذا شيء غير منطقي وغير واقعي وفيه ظلم شديد، وقد كان الإيلاء والظهار من أنواع الطلاق في الجاهلية، فسألت هذه المرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها:
(( حرمت عليه ) )
فأفتاها بحسب ما هو شائع، ولم يكن الوحي قد نزل بعد في هذا الموضوع، فقالت: والله ما ذكر طلاقًا، ثم قالت: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي ووحشتي وفراق زوجي وابن عمي، فقال لها:
(( حرمت عليه ) )
فما زالت تراجعه حتى نزلت هذه الآية.
أيها الأخوة ...
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ}
و الشكوى إلى الله من أعظم أنواع الشكوى، ومنها قوله:
{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) }
(سورة يوسف)
وكل من يشكو الرحيم إلى من لا يرحم يعاب، أما هذه امرأة فقد اشتكت إلى الله فسمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، فإذا قال لك الطرف الآخر أو قال لك خصمك: أشكوك إلى الله وجب أن ترتعد أطرافك من الخوف لأن الله يسمع الشكوى من فوق سبع سماوات، وذلك طبعًا إن كنت تعرف الله، قال عليه الصلاة والسلام:
(( اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ ) )
(مسند أحمد 12091)
فشكوى الإنسان إلى الله عز وجل شيء مخيف، وهذا الرجل اشتكت زوجته إلى الله.
{وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا}
إن الله عز وجل مع كل إنسان، قال تعالى:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
(سورة الحديد 4)
فهو مع كل إنسان بعلمه: