(سورة السجدة)
ويقول العقل لك لماذا خُلِقنا، فيقول الله تعالى:
"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي (56) ".
[سورة الذاريات]
ويقول لك: ماذا بعد الموت؟ فيقول تعالى:
"تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) "
[سورة القصص]
فالكتاب يُوضِّح تصوُّرات دقيقة عن الكون الإنسان و الحياة، ويبين لك مَّا ينفعك وما يضرّك، ومَّا يُسْعِدُك وما يُشْقيك، ومَّا يضْمنُ سلامتك، و هذا الكتاب هو القرآن الكريم، وقد أرسل الله الرُّسل، ومعهم أدِلَّة على رسالتهم وهي المعجزات والبيِّنات، قال تعالى:
{وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ}
لماذا أنزل الله الميزان؟؟
إن الناس حين يتحرَّكون ويتعايشُون، تتداخَلُ مصالِحُهم، فحتى لا يخْتَصِموا ... ويتنازعوا، و يعتدي بعضهم على بعض أنزل الله مع الكتاب الميزان، والميزان هو الشَّرع، والشَّرع يعني أن كلّ يقف إنسانٍ عند حدِّه، فقد قال بعض العلماء:"الشريعة عَدلٌ كلُّها، ورحمة كلُّها ومصلحةٌ كلّها"، فمصالحك كلها تتحقق بِتَطبيق الشريعة، فهي ميزان وقوانين، وذلك كأحكام الزَّواج والطلاق، وأحكام البيع والشِّراء والإيجار والوديعة و الأمانة والعارية، وأحكام القرض والمضاربة والمزارعة، فكلّ نشاطات الإنسان مقننة في الشَّرْع، فلو طُبِّق الشَّرْع لأغلقَت المحاكم أبوابها! فما من قضيّة تُرْفع إلى القضاء إلا بسبب مخالفة منهج الله عز وجل، فالإنسان الذي يأخذ ما ليس له يحتاج إلى أن يُشتكى عليه، أما الوقَّاف عند حُدود الله تعالى فلا يحتاج إلى أن يُشتكى عليه، لأنَّه يعرف ما له وما عليه، والله تعالى قال:
{وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}