فهرس الكتاب

الصفحة 18893 من 22028

فإذا خطبَ الشاب فتاةً و جرى عَقدٌ بينهما ثم فُسخ هذا العقد، فإن كان الرجل هو الذي أراد أن يفْسَخَ هذا العقد فعليه نصف المهر إن لم يدخل، كما أن عليه كامل المهر إن دخَل، أما إن كانت هي من أراد فسخ هذا الزواج فليس لها شيء، كما له أن يسْترِدّ كلّ شيء قدَّمه لها، وهناك تفاصيل يُسمُّونها كتُب الفروع وهي دقيقة جدًا، فلمَّا وصل نابليون إلى مصْر أخذ الفقه الحنفي وترْجمه إلى الفرنْسيَّة، فأصبح القانون الفرنسي مأخوذًا في معظَمِهِ من الفقه الحنفي!! فالشَّرع ميزان بين الزَّوجين، وميزان بين الجارين، وميزان بين الأب وابنه، والأخ وأخيه، والطبيب والمريض، والبائع والشاري، فالإنسان إن ترك هذا الميزان هلَكَ، وإن طبَّق شريعة الله عز وجل فهو في سَلام وأمان، قال تعالى:

"يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ".

[سورة المائدة]

فهؤلاء الرُّسل جميعًا أُرسلوا بالبيِّنات وبما يؤكِّد أنَّهم أنبياء ورسل، وأنزل الله معهم الكتاب الذي يُوضِّح حقيقة الوُجود، وغاية الإنسان، وحقيقة الدنيا والآخرة، وسبب السعادة، و هذا كلهّ لِيَقوم الناس بالقِسط.

"وأنزلنا الحديد":

قال تعالى:

{وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ}

[سورة الحديد]

ما علاقة الحديد بالميزان؟

إن الإنسان إذا رأى نبِيَّ الله، أو اسْتمعُ إلى حديثه الذي جاء فيه بالبيّنات، أو قرأ كتاب الله عز وجل - وكتاب الله فيه سِرُّ الوجود وغاية الوُجود وطريق السعادة والسلامة - فإنه سيطبق الميزان و الشريعة الإلهية في حركته اليومية مع بني جِنسِهِ، فإن لم يخْضَع لهذا الأمر الإلهي ولم يرْتَدِع به، كان لا بد من وجود من يرْدعُهُ (إنّ الله ينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت