أيها الإخوة، حينما نؤمن أنَّ العلاقة بين أمْر الله ونتائِجِه علاقة عِلْمِيَّة نكون قد فقهْنا وفهمنا أن الدِّين ضمان لِسَلامتنا، وليس حدًّا لِحُريَّتنا، فحينما يحمل عمود كهربائي تيارًا كهربائيًّا عالي التَّوتر يُكتب عليه: ممنوع الاقتراب، فثمة خطر! فإذا قال المواطن: سأصعد هذا العمود بشرط أن لا يراني أحد، كي لا تُكتب عليّ مخالفة!! نقول له: أنت لا تفقه شيئًا، فالتيار نفسُه هو الذي يصعقك! فهذه علاقة عِلْمِيَّة، وأنت حينما تقْتَنِع أنَّ هناك علاقة بين المعصِيَة ونتائجها لا ترى الدِّين تقييدًا لِحُريَّتِك و انطِلاقك، بل تراه ضمانًا لِسَلامتك، فالإنسان حينما يفْقهُ هذا الدِّين ينطلق إلى تطبيقه بِدافِعٍ مِن حُبِّه لِذاته، فَمَن مِنَّا يتمنَّى الهلاك؟ و الشَّقاء والمرض والذلّ؟ إن الإنسان مفطور على حُبِّ ذاته، ووُجودِهِ، وسلامة وُجودِهِ، واستمرار وُجوده وكمال وُجوده، وهذا لا يتحقَّق إلا بِطاعة الله عز وجل، لأنَّه هو الخبير، فهناك أمراض كثيرة يُعاني منها المُجتمع الدَّولي؛ كمرض الإيدْز مثلًا، ففي كلّ عشرة ثوان يموت إنسان بالإيدز، فما هو هذا المرض؟ إنه عِقابٌ إلهي على مُخالفة منهَجِهِ، فالله عز وجل خلَقَ الذَّكَر والأنثى، وجَعَل الأنثى مُهيَّأة للذَّكَر، وجَعَل الذَّكر مُتكامِلًا مع الأنثى، فالإنسان حينما اتَّجَهَ إلى جِنْسٍ مثلِهِ، مُخالفًا بذلك الفِطرة التي فُطِر الإنسان بها كان مرض الإيدز عقوبةً له! فالله تعالى يقول:
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ}
إن العقل يبحث عن الخالق، وهذه هِيَ مُهِمَّة العَقل، يقول الله تعالى:
"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) ".