إن العلاقة بين الأمر الإلهي ونتائجه علاقة عِلْميَّة، وهي علاقة سبب بِنَتيجة، فأحيانًا يقول الأب لابنه: اِجْلس هنا! فيجلس الابن لِسَبب أو لآخر في مكان آخر فيبدو متحديًا ... لوالده، فيؤدِّب الأب هذا الابن فيضْربُهُ، فهل هناك من علاقة بين الضَّرب الذي تلقَّاهُ وبين مقْعدٍ صُنِعَ لِيُجْلسَ عليه! إن العلاقة وضعها الأب، ونقول: هناك علاقة وَضْعِيَّة، فالأب رأى أنَّ هذا السُّلوك يُنافي أدَب الابن مع أبيه فضَرَبَهُ، وفي الحقيقة لا توجد هناك علاقة بين الجلوس والضَّرب! فالعلاقة ليْسَت عِلْمِيَّة ولكن هي وَضْعِيَّة، أما إذا قال الأب لابنه: لا تلْمِس المدفأة وهي مشْتعلة! فلمسها هذا الابن فاحْترقَتْ يدُهُ، فهنا نقول: هناك علاقة عِلْميَّة بين نَهي الأب والنتيجة التي آل إليها الابن، فالعلاقة بين اللّمس والاحتراق علاقة عِلْميَّة.