المصيبة هنا جاءت نكرة، وهذا التَّنكير تنكير شُمول، وكلمة (مِن) : تُفيد استغراق أفراد النَّوع، أي: إن أيَّة مصيبة؛ صغيرة كانت أو كبيرة، جليلة أو حقيرة، مادِّيّة أو معنوِيَّة، جِسْمِيَّة أو نفسيَّة، ماليَّة أو بدنيَّة، ومهما يكن حجمها أو نوعها، ومهما تكن شِدَّتها، هي علاج من الله تعالى، فالله تعالى قال:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
فإذا جفَّت الينابيع مثلًا و ماتَتْ النباتات، و انْقرَضَت الحيوانات، و جفَّت الأنهار، حدث الوباء، قال تعالى:
"قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) ".
[سورة الأنعام]
(من فوقكم) : كالبراكين و الصواريخ، (من تحت أرجلكم) : كالزلازل، (يلبسنا شيَعًا ويذيق بعضكم بأس بعض) : إن وُحوش الأرض كلّها لا تُساوي وحْشيَّة البشر، فوُحوش الأرض تفْترِس لِتَشْبع فإذا شبِعَت كفَّتْ عن الافتِراس، أما الإنسان فإذا كان جبَّارًا في الأرض وبطَّاشًا فإنه لا يرْتوي إلا بالدِّماء، لذا قال تعالى:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
أيُّ كتابٍ هذا؟ قالوا: هذا كتاب العمل، و مِن باب التقريب والتَّوضيح أود أن أضرب هذا المثل: