إذا كان هناك طبيب وقف على سرير مريض فقرأ لائحة المرض، فرأى فيها أن الضَّغط مرتفع جدًا، فقرَّر منْعَ نفسه عن المِلح، وربما رأى أن الضَّغط منخفض جدًاُ فيتناول ملحًا زائدًا، و هذا القرار مَبنيّ على لائحة المرض، فكلّ إنسان له عند الله تعالى كتاب أعماله، فإذا كان هناك انحراف كانت هناك مصيبة رادِعة، وإذا كانت هناك استقامة كانت هناك مكافأة، وإذا كان هناك علوّ تأتي المصيبة لتُهين المتعالي، وإذا كان إسراف تأتي المصيبة لِتُفقِرَ المسرف ... فيا أيها الإخوة، إن لكل شيء حقيقة، ولا يبلغ الإنسان حقيقة الإيمان حتَّى يعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليُخطئه، فَكُلّ مصيبة تُصيبُ الإنسان لا بدّ أن تصيبهُ، فلا يوجد عند الله تعالى فجأة أو طيش أو خطأ، و أخطاء البشر تُوظَّف في القضاء والقدر، قال تعالى:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
فقوله: (نبرأها) يعني أن هناك تقديرًا حكيمًا يسبق مجيء المصيبة، والإيمان بالقدر نِظام التوحيد كما أنه يُذْهب الهمّ والحزن، فالعشوائية غير موجودة، فسواء كانت المصيبة صغيرة أو كبيرة فلا بد أنها موجودة في كتاب أعمالنا، كما أنها متعلِّقة بأعمالنا، والإنسان أحيانًا يكون جاهليًا فيقول: تطيَّرنا! فما هو التَّطيّر؟ هو أن تتشاءم من طَيرٍ طار على شِمالك، ... أو أن تتفاءَل من طائرٍ طار عن يمينك!! و هذه خرافة، إنَّما طائركم عند الله! فالإنسان يتشاءم إذا كان عمله سيِّئًا، ويتفاءَل إذا كان عملهُ طيِّبًا، فمَبْعث التشاؤم التفاؤُل هو سوء العمل، أو حُسن العمل! قال تعالى:
"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (51) ".
[سورة التوبة]