إن الأهداف المشروعة التي أرادها الله لنا هي المغفرة والجنَّة، فالمغفرة هي أن يشفى الإنسان من أمراضه الدُّنيَوِيَّة، فالإنسان رُكِّبَت فيه الشَّهوات فإذا بَعُد عن منهج الله، وكان ضعيف الاتِّصال به ولدت هذه الشَّهوات عنده أمراضًا تحْجُبه عن الله تعالى، فالمؤمن يُسارع ويُسابق لِيَشفى منها، وهذه الأمراض لا تشفى إلا بِطاعة الله تعالى والإقبال عليه، فالهدف الأوَّل هو المغفرة، فالجنَّة طيِّبة لا يدخلها إلا طيِّب، والله سبحانه وتعالى طيِّب لا يقبل إلا طيِّبًا، فأوَّل عمليَّة في الصُّلح مع الله تعالى أن تشفى هذه النَّفس من أمراضها، فهذا هو الهدف الكبير الذي ينبغي أن نسعى إليه، قال تعالى:
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}
فالمغفرة شِفاء وتَطهير، فهي تعالج كلّ الأمراض النَّفسيَّة التي تحجب الإنسان عن الله عز وجل وتجعله خاسرًا بعد الموت.
أيها الإخوة الكرام .. إن أمراض الجسد تنتهي عند الموت، وأمراض النفس تبدأ بعد الموت، فمهما كان المرض عُضالًا فإنه ينتهي إذا مات صاحبه! ولكنّ أمراض النَّفس تبدأ عند الموت، فإذا كان الإنسان مستقيمًا ووقَّافًا عند حدود الله تعالى يسعدُ سعادةً أبديَّة، ومن كان عاصيًا ومنافقًا، بدأ حسابه بعد الموت، لذا قال تعالى:
"يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ".
[سورة الشعراء]
و قال تعالى:
"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) ".
[سورة آل عمران]
"عرضها كعرض السماوات والأرض":