يظل الإنسان يفكر في النموّ ومضاعفة الأرباح، ويظن هذا سِباقًا، ولكنه يُفاجأ بأنه سيخسر هذه الدنيا التي اكْتسبها بِجُهدٍ جهيد في ثانية واحدة، فالذي يضع آماله كلَّها في الدنيا يُعدُّ مُقامِرًا! لأن الموت ينسف كلّ هذه الآمال، أما إذا تعامل مع الله وكان كسبه عملًا صالحًا، عندها تبدأ سعادته عند الموت، والشيء الذي يبدأ بعد الموت هو الشيء الثَّمين النفيس، أما الشيء الذي ينتهي مع الموت فهو الشيء التافه الخسيس، والعاقل من يعمل لما بعد الموت، و كما قال عليه الصلاة والسلام:
"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ..."
فعندما تحدث عما بعد الموت غيّر الحديث عن مضيّ الزَّمن والمسارعة والمسابقة، يقول الإمام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:"الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما!"فالإنسان عندما ينظر إلى صوره القديمة يرى الفرق واضِحًا في خطوط وجهه، وفي شَكل ملامِحِه، فمعنى ذلك أنَّ الليل والنهار عملا فيك، فمن أجل أن لا تكون ضَحِيَّة مُضِيّ الزَّمَن فاعْمَل فيهما العمل الصالح الذي ينفعُك بعد مضيّ الزَّمن! و هذا كلُّه في قوله تعالى:
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}
المغفرة والجنة هدفا الإنسان المؤمن: