النِّهاية محدّدة، وأنت الآن مُتحرِّك، أيْ: هناك نقطة تتحرك إلى هدف ثابت! ومُضيّ الزَّمن يُقرِّب المسافة، فلو أنَّ الإنسان ركب سيارته واتَّجَهَ بها إلى حمص و نظر إلى حركة عقرب الثواني في ساعته لرأى أن كلّ حركة تدلّ على الاقتراب من حِمص! فالنِّهاية ثابتة، ولكل إنسان أجل مسمَّى لا يزيد ولا ينقص، والمسافة تتناقص إلى أن تصل إلى الصِّفر.
هناك وَهمٌ يدخل على بعض الشباب، فيقول: أنا لا زلتُ شابًّا!! فنقول ردًا عليه: هناك من يموت في الثلاثين أو في الخامسة والثلاثين، وهناك من يموت في العشرين، والأَجل إذا جاء لا يعرف شابًّا ولا طِفلًا ولا وليدًا ولا شيخًا، قال تعالى:
"فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) ".
[سورة النحل]
ويقول الله عز وجل:
"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) ".
[سورة آل عمران]
قد تقول: كيف يُخاطبني الله عز وجل ويقول لي: لا تمُت إلا وأنت مسلم؟! الموت ليس بيدي! إنه بيد الله عز وجل! و الإجابة عن ذلك أنَّ الموت ليس بيَدِ الإنسان، فهو يأتي فجأةً، فاحرَص على أن لا يأتِيَك الموت إلا وأنت مسلم، وكُن مستعِدًا دائِمًا للِقاء الله عز وجل، فإذا جاء الموت فجأةً كنتَ مسلمًا لله خاضِعًا لأمرِهِ، ومنقادًا لِمَنهجه.
فالسِّباق يعني أنَّ هناك هدفًا ثابت يتحرك إليه الإنسان، لكن الناس اليوم يتسابقون لا إلى مغفرة و جنَّة، لكنهم يتسابقون إلى الدنيا، وإلى جمع الدِّرْهم والدِّينار، قال تعالى:
"وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) ".
[سورة الزخرف]