"وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) ".
[سورة الإسراء]
تصوَّر مثلًا أنَّ هناك شريطًا يمشي الناس عليه، وقد كنت تمشي على هذا الشريط، فلو نزلت لحظة لسبقك كلّ من عليه! لأنَّ الحركة مستمرَّة، فينبغي عليك أن تتحرَّك وأنت فوق هذا الشريط، لذا قال: (سابقوا) و (سارعوا) : وهذا يعني أنّ الإنسان له عمر محدود، وهذا العمر ينقضي، فهناك حركة الليل والنهار، و حركة الأسابيع، والأعوام، وفجأةً يُغادر الإنسان الدنيا، فالزَّمَن يمضي و مُضِيُّ الزَّمن يستهلك الإنسان.
هناك آية أخرى تُفيدنا في فهْم هذه الآية، قال تعالى:
"وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) ".
(سورة البقرة)
فأنت في الدنيا تتمتَّع بِمَا يُسَمَّى الآن بِحُريَّة الاختيار، فالدنيا دار عمل ودار توبة ومغفرة، واصطلاح مع الله، وعمل صالح، أما إذا انقَضَت فكلّ هذه الفُرَص أُغْلِقَت، قال تعالى:
"وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) ".
[سورة البقرة]
أي: أينما تكونوا يلحقكم الموت! قال تعالى:
"أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) ".
[سورة النساء]
الإنسان نقطة متحركة إلى هدف ثابت ...