من أجل أن تعرف ماذا يعني قوله تعالى: (عرضها كعرض السماء والأرض) عليك أن تعلم أن المسافة بيننا و بين القمر تعدل ثانية ضَوْئيَّة واحدة؛ أي: ثلاثمائة وستُّون ألف كيلومتر، و أن بيننا وبين الشَّمس ثماني دقائق؛ أي: مائة وستٌّة وخمسون كيلومتر، كما أن بيننا وبين نجم القطب أربعة آلاف سنة ضَوْئيَّة، وبيننا وبين مجرَّة المرأة المسلسلة مليون سنة ضوئيَّة، وبيننا وبين بعض المجرَّات أربعة وعشرين مليون سنة ضوْئيَّة، هذا كله و نحن لازلنا في الكون، والله تعالى قد قال: (عرضها كعرض السماء والأرض) و قال:
"وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) ".
[سورة الإنسان]
فهل يمكن لأحد أن يزهد في ِجَنَّة عرضها كعرض السماء والأرض؟ ويجب على الإنسان أن يعرف أن هذه الجنَّة هي أعظم عطاءٍ على الإطلاق، فهي العطاء الأبدي السرْمدي، قال تعالى:
"لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) ".
[سورة الحجر]
فقد يكون الإنسان في حالة جيّدة، ويقال عنه: إنه في قلق عميق! فلا بد له من أن يترك هذا البيت! ولا بدّ لأحد غيره أن يأخذه هذا المكتب الفخم! أما هذه المركبة الفارغة فإنه لن يستطيع أن يتمتَّع بها إلى ما لانهاية، فكلّ شيء في هذه الدنيا مؤقَّت، لذا نجد عند الإنسان قلق عميق، ناتج عن خوف الفناء لكنَّ الإنسان إذا دخل لم يخرج منها الجنَّة، فقد قال الله تعالى:
"وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) ".
[سورة الحجر]
فالبقاء في الجنَّة أبدي والسعادة فيه متنامية ...
ثمن الجنة:
قال تعالى:
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}