هذه الآية من أجمل الآيات التي تُعرّف المؤمن بالحياة الدنيا، فاللَّعِب عمل لا طائل منه ولا جدوى، فلو لعب الإنسان النَّرْد في إحدى السهرات حتَّى الساعة الثانية ليلًا ماذا يكْسب؟ لا شيء، أما لو قرأ كتابًا لاستفاد من معلوماته، ولو حدَّث أخاه لأقْنعَهُ بِبَعض الحقائق، ولو آوى إلى فراشِه لاسْتراح جِسمُهُ، أما حينما يلعب لعبًا لا طائل منه؛ ماذا يستفيد؟! اللَّعِب سُّلوك غير الهادف، فالدُّنيا كما قال تعالى لَعِب، ومهما وصَلتَ إلى مراتبها العلِيَّة يأتيك الموت فيأخذ كلّ شيء! فالذي تُحصِّلُهُ في عمر مديد تخْسرُه في ثانية واحدة! وهذه القِصص أمامكم؛ فالإنسان الذي يشاد بيتًا، ويزخرفه بأثمن الزخرف، يأتيه الموت بغتة فيخسر بيته وكل شيء يملكه"عِشْ ما شئْتَ فإنَّك ميِّت، وأحْبِب من شئت فإنَّك مُفارِقُه، واعْمل ما شئتَ فإنَّك مَجْزِيٌّ به"فالله تعالى يقول:
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
أما اللَّهو فهو أخْطر، واللَّهْوُ: أن تلْهُوَ بالخسيس عن النَّفيس! فلو قرأ إنسان قصَّة ذات مستوىً دنيء لما استفاد من هذه القصَّة شيئًا؛ فهي ما قدّمَتْ له حقيقة ولا موقف، فإذا كان لهذا الإنسان امتِحان مصيري يُعلِّق عليه الإنسان آمالًا عريضة، فقرأ القصَّة وترك الامتحان لما كان هذا لعبًا بل هو لهو، وهو أخطر! فالله سبحانه وتعالى أرسل الإنسان إلى الدنيا لِيَتَعرَّف إليه، ويعْبُدَهُ، فإذا انْشَغَل بشيء آخر فقد لها.
قال تعالى: