فهرس الكتاب

الصفحة 18857 من 22028

فالصِّديقون ينوبون عن الأنبياء في تبليغ رِسالات الله تعالى، فهم على سُننِهم، ويقتفون أثرهم، ولا يخشون أحدًا إلا الله، وهم المخلصون المُوحِّدون، الذين لا يتقاضَوْن أجرًًا على دعوتهم، قال تعالى:

"وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) ".

[سورة يس]

وهؤلاء الصِّديقون ابتلاهم الله عز وجل فصَبروا، قال تعالى:

"وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) ".

[سورة البقرة]

وقال تعالى:

"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ (41) ".

[سورة القصص]

فالصِّديقون هم الأتِّباع الصابرونَ، الذين يخافون الله تعالى، و لا تأخذهم في الله لومة لائم فهؤلاء هم الذين قال تعالى فيهم:

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ}

(سورة الحديد)

الشهداء:

أما الشُّهداء فهم الذين ضَحَّوْا بأنفسهم في سبيل الله، والصدِّيقون أعلى من الشُّهداء، فمرتبة الصدِّيقيَّة أعلى من مرتبة الشّهادة، فالسيّدة مريم كانت صِدِّيقة فقد قال تعالى عنها:"وأُمُّه صدِّيقة .."و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن أبي بكر رضي الله عنه:

"ما طلعت شمي على نبي أفضل من أبي بكر ..."، وقال:"لو وُزِن إيمان الخلق مع إيمان أبي بكر لرجَح!"، ولو قرأتُم سيرة أبي بكر الصِّديق لوَجَدتم العَجَب العُجاب، ولوجدتم الإخلاص والحبّ، فلا يوجد إنسان أحبَّ إنسانًا كَحُبِّ أبي بكر لرسول الله عليه الصلاة والسلام! وليس هناك إنسان بذَل كلّ ما يمْلِك من أجل إنسانٍ كما بذل الصدِّيق لِرَسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت