فعلى المؤمن أن يعلم أنه يُقرِضُ الله قرضًا حسنًا حينما يتصدَّق، فهو يقرض الغني الحميد، ومَن بيَدِهِ ملكوت كلّ شيء، لذا يجب على المؤمن ألا يعْبأ بِرُدود الفِعل إذا تصدَّق، فهناك مَن يتصدَّق فلا يجِدُ في الذي تصدَّق عليه اسْتِجابة حسنة أو شُّكرًا، فيقول حينها: لن أفعل الخير أبدًا! و هذا من ضَعف توحيدِه، ومن ضَعف إخلاصه، أما لو كان تَّوحيده وإخلاصه راسخين لما اكترث بِرُدود الفِعل، لأنه حينما يتصدَّق إنَّما يقرضُ الله قرضًا حسنًا، فهؤلاء كما قال تعالى:
"يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) ".
[سورة الفرقان]
أما المؤمنون الذين يقرضون الله قرضًا حسنًا فيُضاعف لهم هذا القرض وتلك الصَّدقة، كما أن لهم أجرًا كريمًا نقيًاّ من كلّ شائبة، فالإنسان إذا وضَع اللُّقْمة في فيّ زوجته كُتبت له صدقة، وقد يتصدّق الإنسان باللُّقمة فيراها يوم القيامة كجَبل أُحُد.
و (الأجر الكريم) : هو الأجر النقيّ من كلّ شائبة، فيُضاعف لهم أضعافًا كثيرة، وهو دليل حبِّهم الله عز وجل.
الصديقون:
قال تعالى:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ}
و هذه مرتبة تلي مرتبة الأنبياء، فهناك الرُّسل، وهناك سيّد الرُّسل وهو نبيُّنا عليه الصلاة والسلام، وبعدها يأتي الأنبياء، و بعد الأنبياء الصدِّيقون، وهم الذين يخلفون الأنبياء في تبليغ الناس الدَّعوة إلى الله، فهؤلاء على منهج الأنبياء وسنتهم، وهم يقتفون أثَر الأنبياء، ولا يحيدون عن منهجهم، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويُبلِّغون رسالات الله، ولا يخْشَون أحدًا إلا الله، ويشهدون أن لا إله إلا الله، كما قال تعالى:
"شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) ".
[سورة آل عمران]