فهذه الأرض الجرداء القاحلة فيها أشجار كأنَّها الخشب من قسوتها، فتأتي أمطار السماء عليها فتهْتزّ الأرض، وتنمو بالعُشب الأخضر، والأزهار والرَّياحين، وتورق الأشجار وتُثْمر، فهذا المطر الذي نزل على هذه الأرض هو الذي جعلها كذلك، فالله عز وجل طرَحَ آيةً من آياته الكَوْنيَّة لِتَكون هذه الآية مِعْوانًا للإنسان على الانصِراف إلى طاعة الله عز وجل، فلِمُجَرَّد أن يتوب الإنسان إلى الله عز وجل يعود قلبُهُ حيًا متألِّقًا ومُفعمًا بالمحبَّة والرَّحمة، حتى وإن قسا قلبهُ وطال عليه الأمد، قال تعالى:
{اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
قال بعض المفسِّرين: هذه الآية فيها تهديد، وبعضهم قال: بل فيها تَشْجيع! بمعنى أنَّه إذا مات قلب الإنسان مات الإنسان نفسه بعده، ثم يُعاد خلقهُ من جديد، وسوف يقِفُ بين يدي الله عز وجل لِيُحاسبَ على أعماله كلِّها!
أجر المصّدقين والمصّدقات:
ثمَّ يقول الله عز وجل:
{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ}
(المُصَّدِّقين) ؛أيْ: المتصدِّقين، و (المُصَّدِّقات) ؛أيْ: المُتَصَدِّقات، والصَّدقة كما قال عليه الصلاة والسلام برهان، فأنت حينما تتصدَّق تُعطي برهانًا على إيمانك! لأنَّ الصدقة بذْل، وأنت حينما تتصدَّق يدلّ فعلك هذا على محبَّتِك لله، وأنّ المال لا قيمة له في نظَرِك، ولكنّ الله سبحانه وتعالى يقول إنَّك بهذا العمل لا تُقدِّم الخير لإنسان فقط، بل إنَّك في حقيقة الأمر تقْرض الله عز وجل، قال تعالى:
{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ}