فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 22028

بمقاييس الأرض النصر مستحيل، بمقاييس العَدَد، والعُدَد، والتدريب، والأسلحة، والمدى المُجْدي، والأقمار، والإعلام، والتوجيه المعنوي، المعركة خاسرة بمقاييس الأرض المعركة، لماذا كانت هذه آية؟ لأن هذه الفئة القليلة، الضعيفة، المستضعفة غلبت فئةً كثيرةً قويةً عاتيةً متمردة، آية من آيات الله، فبحسب قوانين الأرض لا يعقل لدراجة أن تسبق مركبة، ولا يعقل لطفلٍ أن يقاوم جماعةً، لكن إذا كان الله معك فمَن عليك، وإذا كان عليك فمن معك؟!

هناك مَثَل واقعي من حياتنا اليومية، هذه الدولة الصغيرة بمليوني شخص، لماذا تتحدى كل الشرق الأوسط؟ لأن معها أكبر دولة، تتحدى مَن حولها لا بقوتها الذاتية، بل بدعم أكبر قوة في العالم، إذًا أنت قوي بالله، لو استعنت بالله أعانك، وإذا استنصرت به نصرك.

{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ}

النصر الاستحقاقي، والنصر التفَضُّلي، والنصرٌ التكويني:

لذلك قال العلماء: هناك نصرٌ استحقاقي، ونصر تفَضُّلي، ونصرٌ تكويني ...

الاستحقاقي:

{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}

(سورة البقرة: من الآية 249)

كما انتصر المسلمون في بدر، قلة قليلة، ألف مقاتل على ثلاثمئة راحلة، بلا عُدَد، ولا خيول مسوَّمة، ولاهم يحزنون، واجهت أكبر قوة في قريش وانتصرت.

وأما النصر التفَضُّلي فربما لا تكون على الحق مئة بالمئة، ولكن حكمة الله اقتضت أن تنتصر، كما انتصر الروم على الفرس، قال تعالى:

{غُلِبَتْ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ}

(سورة الروم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت