هذا النور اكْتسبْناهُ في الدنيا، حين آمنَّا بالله تعالى و أطَعناه، وطلبنا العِلم، وتقرَّبنا إلى الله، وكنَّا مع المؤمنين لا مع الكافرين، وكنَّا مع الحق لا مع الباطل، وآثرنا ما يبقى على ما يفنى، وتركنا مباهج الدنيا، لقد أحدهم لِطَبيب: أنا أطلب منك فقط أن تعلمني كيف أكتُب الوصْفة الطِّبيَّة؟ فقال له الطبيب: هذه محصِّلة دراسة ثلاث وثلاثين سنة! فَمِن السَّذاجة أن يطلب إنسانٌ غارق في النعيم والشَّهوات والمباهج المنحطَّة من مؤمن أمْضى حياته كلَّها في معرفة الله وطلب العلم، أن يعطيه مِمَّا أعطاه الله تعالى، قال تعالى:
{قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا}
قال تعالى:
{فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ}
باطنه الذي يلي المؤمنين فيه الرحمة، وظاهره من قِبَلِه الذي يلي الكافرين والمنافقين العذاب، فالله عز وجل أدخل المؤمنين الجنَّة، وأدخل الكافرين والمنافقين النار، وبين الجنَّة والنار سور، جانبه الذي يلي الكفار فيه العذاب والحرّ، وجانبه الذي يلي المؤمن فيه"عين جارية"، وفيه كما قال تعالى:
"وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) ".
[سورة الغاشية]
الآن جرى نٍقاش دقيق جدًا، قال تعالى:
{يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ}
يقولون لهم: ألم نك نسكن بِبلدٍ واحِدٍ، وبِنايةٍ واحدة؟ كما كُنَّا معكم في المسجد، نعم لقد كانوا معهم، لكنهم لم يكن لديهم استقامة، فهناك أناس في المسجد يتمتَّعون بِسَماع دروس العلم ويفتخرون بها! فهذه المعيّة الجِسميَّة لا قيمة لها، و العبرة بالمعية القلبية، وهي أن تكون على منهج الله، و أن يراك الله حيث أمرك، و يفتقدك حيث نهاك.
صفات المنافقين:
قال تعالى: