{أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}
لقد كنا في بلدة واحدة و حيٍّ واحد و بناء واحد و وظيفة واحدة و سلك واحد، و لكنَّ المؤمن في وادٍ، والمنافق في وادٍ، فالمؤمن كان يتحرىَّ الحلال و ذاك كان يأكل الحرام، والمؤمن كان يعِفُّ عن محارم الله، و ذاك كان واقعًا فيها، المؤمن يرجو رحمة الله و ذاك يرجو عطاء أهل الدنيا، و المؤمن راضٍ بما قسمه الله له و المنافق ساخطٌ لما أعطاه الله، فالشكل واحد، و المكان واحد و الثياب واحدة، حتى الطقوس واحدة، لكن البَوْنُ شاسع، فهناك الإنسان عنده مسبَح مختلط، أقام فيه مولدًا و دعا الناسَ و المنشدين و بعض العلماء فألقوا فيه كلمات ولكن .... قال تعالى:
{أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}
هذا صحيح و لكن عملكم الذي تعملونه، ورزقكم الذي ترتزقون منه حرام، قال تعالى:
{أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}
قال تعالى:
{قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ}
أي: إنكم أحببتم الدنيا و الشهوات المحرمة و المال الحرام، وأحببتم أهل الدنيا و العصاة و الكافرين، و أحببتم زينة الدنيا، وأعرضتم عمّا عند الله عز وجل، قال تعالى:
"إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) ".
[سورة الإنسان]