هذا النور هو نور الطاعة و الهِداية، والإنسان أحيانًا قد يكون له عمل طيِّب فيشفع له، فلو كان لإنسان مثلًا ولد أثيرٌ عنده يُحِبُّه حُبًّا جمًّا، فوَقَعَ هذا الولد الصغير في نهْرٍ، وأشْرف على الغرق، فرأى موظَّف عند والد هذا الطِّفل ابن سيّده في النَّهر قد أشرف على الغرق، فألقى بِنَفْسِهِ وأنْقذَهُ، فعملُه الطيب هذا يمكّنه من اقتحام الباب على سيده في أي وقت شاء، ولو كان لهذا الأب حُجَّاب وموظَّفون، فإذا أتى يقول فقط: قلْ له إن فلانًا بالباب، فيدخل، فما الذي جَعَلَهُ يدخُل من دون استِئذان؟ إنه عملهُ الطَّيِّب، و هذا العمل هو الذي رَفَعَهُ عند سيّده، وكذا حال الإنسان في الدنيا مع الله، فإيمانه بالله واستِقامته على أمرهِ وعمله الصالح، يكون نورًا أمامه يهْديه السَّبيل، وكلّ إنسان تقرَّب إلى الله بِعَملٍ صالح كان هذا العمل نورًا يسوقهُ إلى الله تعالى، فلو كنت تمشي في ظلمات بعضها فوق بعض، وكان أمامك ضوء يتحرَّك، وكنت وراء هذا النور لاستطعت أن تمشي لأن الطريق واضح؛ فأنت تستضيء بهذا النور، وكذا يكون الإيمان بالله والاستقامة نورًا للمؤمن يوم القيامة يسوقهُ إلى الجنَّة، وقد يقول لك الإنسان أحيانًا: أنا ناجح، أنا معي استثناء! أو معي بطاقة! أو معي جواز سفر ديبلوماسي فمكانتهُ في بلدِهِ جَعَلَتْ له تسهيلًا حينما يُسافر، كما أن عمل المؤمنين يكون له نورًا يوم القيامة، قال تعالى:
{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}
(أيْمانهم) : هي أعمالهم الصالحة، قال تعالى:
{بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
هذا هو الفوز الحقيقي، فليس الفوز أن يكثُر مالُكَ في الدنيا، ثم تُغادرها ولا تأخذ منها شيئًا، قال تعالى: