فهرس الكتاب

الصفحة 18832 من 22028

وأن تبْحث عن أسئلةٍ كبيرة مثل: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟

أيها الإخوة الكرام، إن تدبّر كتاب الله عز وجل فرْض عَيْنٍ على كلّ مسلم، قال تعالى:"قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ".

[سورة سبأ]

فهل تحترمون إنسانًا جاءتْهُ رسالةً فمزَّقها قبل أن يقرأها؟ و القرآن وَحيُ السماء إلى الأرض أفلا ينبغي أن نسْتوعِبَ ما فيه، وأن نقف عند حُدوده، وعند حلاله و حرامه لأنَّه كلام خالق الكون؟.

إقراض الله!!

ننتقل إلى الآية الحادية عشرة من سورة الحديد، وهي قوله تعالى:

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}

[سورة الحديد]

إن مركز الثِّقل في هذا الآية هو كلمة: (يُقرِضُ) ، فما هو الشيء الذي تثق في رجوعه إليك؟ إنه القرض، فهناك هِبة، وهناك هدِيَّة، وهناك غِبن، و هناك أشياء كثيرة ولكنَّ شيئًا واحِدًا عَوْدتُهُ إليك مُؤكَّدة، وهو القرض، و ربُّنا سبحانه وتعالى يدْعونا هنا إلى أن نُقْرِضَهُ، أيْ: إنَّ الله سبحانه وتعالى قد خلقنا لِنَعملَ صالحًا، ليُكافئنا عليه في جنّة عرضها السماوات والأرض، وإن أيّ عمل صالح مادِيًاّ كان أم معنويًا، صغيرًا أو كبيرًا، فعليًا أو قوليًا، كإنفاق مال أو تعليم، أو أمر بِمَعروف و نهي عن المنكر، أو مُعاونة لأحد أو صدقة، أو إتقان أو توجيه أو نصيحة لأيِّ مخلوق، إنسانًا كان أم حيوانًا أم نباتًا، مسلمًا أو كافرًا، قريبًا أو بعيدًا، و سواء كان العمل جليلًا أم صغيرًا، فهو يسمى عند الله تعالى (قرض حسَن) ، فتصوَّر أنَّ ملكًا كان بِيَدِهِ أمر البلد كلّه، ثم قال لإنسان: أقرِضْني مائة ... ليرة! فهل هو بِحاجة إلى مائة الليرة هذه؟ أم أنَّه يريد أن يُكافئَك بِما هو أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت