فهرس الكتاب

الصفحة 18831 من 22028

أيها الإخوة الكرام .. إذا توهَّمَ الإنسان أنَّه إذا قرأ القرآن كُفِيَ؛ سواء كانت هذه القراءة بفهم ووعي أو من دون ذلك، يكون بتوهمه هذا مُناقضًا للآيتين الكريمتين السابقتين. قال تعالى:

"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) ".

[سورة محمد]

أي إن لم تتدبَّر كان قلبك مُغلقًاٌ بِحُبّ الدنيا، فكأن النَّص في نظرك ليس من عند الله تعالى، لأنَّه لو كان من عند الله لما وجدْت فيه اختلافًا ولا انحِرافًا، ولا تناقضًا ولا ضَعفًا، ولا خللًا، فالمسلم الصادق يُسارِعُ إلى تطبيق كلام الله عز وجل فيتدبَّر، لقد ورد أن الإمام الغزالي خاطَبَ نفسَهُ قائلًا:"يا نفسُ، لو أنَّ طبيبًا منعَكِ مِن أكلةٍ تُحِبِّينها، فلا شكَّ أنَّك تمْتنِعين، يا نفْسُ أَيَكُون الطبيب أصْدق عندك من الله؟!"؛ إنك قد تسكن شقَّة في الطابق الرابع فتمضي سنوات عديدة في تزيينها، فإذا بالطبيب يقول لك: عليك أن تسكنَ بناءً أرضِيًّا لأنَّ مُصاب بمرض القلب!! فيتغيَّر كلّ شيء بين عشيَّة وضُحاها! وهذا من أجل قلب فقط، وكذا الأمر إذا قال لك الطبيب: دَعْ هذا العمل، أو تخلَّ عن هذا السفر، فإنك تسارع إلى تركه، يقول الإمام:"إذًا ما أكْفركِ!"، وما أشدّ كفر الإنسان عندما يُطيعُ إنسانًا خوفًا منه ويعصي الإله، أو عندما يثق بِنَصيحة إنسان فيستجيب لها، ولا يثق بِنَصيحة الله عز وجل، فما أشدّ كفرهُ عندئذ، ثمّ يقول هذا الإمام:"أيَّتها النَّفس، أيكون وعيدُ الطبيب أشدّ عندك من وعيد الله، إذًا فما أجْهلَكِ!"، صدِّقوني أيُّها الإخوة أنَّه ما من إنسانٍ يعصي الله عز وجل إلا وهو مَدْموغٌ بالكفر أو الجَهل، ولا يُسمَّى الإنسان عاقلًا إلا إذا عرف الله تعالى، فقد يتفوّق في اختِصاصه، وفي حرفتِهِ، وفي دراسته، وفي مهنتهِ، وهذا ذكاءٌ فقط، ولكنّ العَقل شيءٌ آخر، لأنَّ العقل أن تعرف الذي خلقَك، وأن تَدرُس المنهَج الذي وُضِعَ لك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت