فهناك من يقْنع بِمُستوى إيماني بسيط لا يُقدِّم ولا يؤخِّر، ولا يحْملهُ على طاعة الله، وقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى هذا المعنى، فعن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْهم أنه قَال: َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ".
[رواه البخاري]
قاعدة: إذا كان هناك معْصِيَة، فمعنى ذلك أنَّ هناك ضَعفًا في الإيمان فقد قال تعالى في آية تتحدث عن اليوم الآخر:
"وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنْ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) ".
[سورة المؤمنون]
و (الصراط) هنا: الصِّراط المستقيم، فمن الذي ينحرف عن هذا الصِّراط؟ من لا يؤمن بالآخرة، ومعنى ذلك أنَّ أي انحراف في السلوك يُقابله انحراف في العقيدة، فالإنسان مَدعُوٌّ إلى أن يؤمن على الرغم من كونه مؤمنًا، كما أنه مَدعوّ إلى أن يزداد إيمانًا لأنّ الإيمان يزيد وينقص، والدليل قوله تعالى:
"فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) ".
[سورة الكهف]
والإنسان أحيانًا يُمسي مؤمنًا ويُصبحُ كافرًا، فالإيمان يذهب بالمعصيَة ويتقوَّى بالعمل الصالح، فهو في عقيدة أهل السنّة والجماعة يزيد وينقص، فمهما كنتَ مؤمنًا فهناك درجة أعلى في الإيمان، ومهما أوْغَلْتَ في أعماق الإيمان فهناك مستوى أعمق.
أيها الإخوة الكرام، يقول تعالى:
{آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}
إن الإيمان باليوم الآخر مِن لوازم الإيمان بالله تعالى، وقد ذَكَرْتُ هذا في خطبة اليوم، لأنّ الذي لا يؤمن بالآخرة لا يستقيم على أمر الله، قال تعالى:
"وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنْ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) ".
[سورة المؤمنون]