فهرس الكتاب

الصفحة 18810 من 22028

[سورة الزمر]

لذلك لم يحفل القرآن الكريم كثيرًا بإيمانك بِوُجود الله تعالى وبأنه خالق السماوات والأرض، ولكنَّه ألحَّ كثيرًا على إيمانك بوَحدانيَّته، فلو سألت كلّ الناس في الأرض حتى عُبَّاد الأصنام منهم - باستثناء قلّة قليلة ركِبَتْ رأسها - لقالوا: الله الذي خلق السماوات والأرض، ولكنّ الإيمان الذي ألحَّ عليه القرآن هو أن تؤمن بأن الله إلهٌ واحد، وأنَّ الأمر كلَّه راجِعٌ إليه، وأنَّ مقاليد السماوات والأرض بيدِهِ، وأنَّه في السماء إله وفي الأرض إله، وأنَّه يحكم لا معقِّب لِحُكمه، وأن له الخلق والأمر، فالإيمان المطلوب هو أن تؤمن بوَحدانيَّتِه، وأن تؤمن بأنَّه إله بيَدِهِ كلّ شيء، ففي اللَّحظة التي تؤمن فيها بِوَحْدانيَّتِهِ يجعلك هذا الإيمان تستقيم على أمره،‍ فتصبح كلّ شؤونك متعلِّقة به، فإذا عرفْت هذه الحقيقة أقْبلت عليه ورَجَوتَ منه الخير وأخلصْت له وحده، وأفْردته بالعبوديَّة والإنابة، فالطالبٌ الذي تعلَّم القراءة والكتابة؛ يمكننا أن نقول له: ادرس ‍، ولكن هذه الدراسة تكون حسب مستواه العلمي الذي وصل إليه (ابتدائي، إعدادي، ثانوي، جامعي) ، فليس كل من تعلَّم القراءة والكتابة ملمًا بكل شيء، و الإيمان أيضًا له درجات، وفيه درجات عالية جدًّا، قال تعالى:

{آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}

[سورة الحديد]

وفي آية أخرى، قال تعالى:

"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) ".

[سورة النساء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت