قال الإمام مالك:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بِدعة"، وقال بعض المفسِّرين: الاسْتِواء هو الهَيْمنَة، و أوضح مثل على ذلك أن الطائرة أو المركبة ... أو السفينة عندما تُباع ويقُبِضَ ثمنها، يصبح أمرها بيَدِ من اشتراها، ولكنَّ الله تعالى- ولله المثل الأعلى- مُهَيْمِن على كلّ شيءٍ خلقهُ.
ما يلج في الأرض وما يخرج منها:
ثمّ قال تعالى:
{يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
فالمُزارِع مثلًا قد يوْدَعَ في الأرض الحب، فكَمْ عدد الحبوب التي بذرها؟ وما مصير هذه الحبوب؟ هل سَتُنبِت أم لا؟ هذا من علم الله، فكلّ شيءٍ دخل في الأرض يعلمهُ الله، وكلّ شيءٍ خرج منها يعلمه أيضًا، ففي أحد الأعوام كان مجموع إنتاج القمح في ِبَلدنا مائتان وخمسة وستِّين طنًّا، ثم أصبح في عام آخر ثلاثة ملايين طنًّ!! هذا على الرغم من أن المساحة والطرق و السُّقيا بقيت كما هي، فالمحاصيل الزِّراعيَّة ليس لها قاعدة، فأحيانًا تأتي بِكَمِّيات مذهلة، وأحيانًا تأتي بالقليل، ومن هنا ورد في الحديث: عَنْ أَنَسٍ قَالَ غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ".
[رواه الترمذي]