فدعا الله تعالى من قلبه فشفي، فمهما كان المرض عُضالًا، فإن الله تعالى قد يخلق من الضَّعف قوَّة، ومن المرض شِفاءً، ومن الفقر غِنًى، ومن الخفاء ظهورًا، ومن العَجز تفوُّقًا، فإن اعتَمَد الإنسان على الله فهو أقوى الناس، وإن توكَّل عليه فهو أغنى الناس، وكلمة (وهو على كلّ شيءٍ قدير) لها مدلول كبير لدى لمؤمن، فالطِّفل الصغير الذي له أب غنيّ، لا يشعر بالضِّيق لأنَّ كلّ شيء مُأمَّن له، قال العلماء: هو غنيٌّ بِغِنَى والدِه، والمؤمن قِياسًا على هذه القاعدة فقير، ومسْتْعَف، ولكنَّه غنيّ بإقباله على الله تعالى ..
وما لي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالافتقار إليك فقري أدفع
وما لي سوى قرعي لبابك حيلة ... فإذا رددْت فأيَّ باب أقرعُ
ومن الذي أدعو فأهتف باسمه ... إن كان فضلك عن فقيرك يُمْنعُ
قال تعالى:
{يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
حقيقتا الزمان والمكان:
إن في الكون حقيقتان؛ هما: الزَّمان والمكان.
الزَّمان:
إن كل شيء في هذا الكون مهما أوْغل في القِدَم لا بد أن يكون قبله شيء آخر هو أصل له، وهكذا إلى أن تصل إلى شيء بدأ الله به الكون، فتسأل: ماذا قبلهُ؟! إن الذي قبله هو الله، وإنك إذا تابَعتَ النَّظر بعد المستقبل رأيت أن كلّ شيء لا بد أن يكون بعدهُ شيء، إلى أن تصل إلى شيء فتقول: ماذا بعده؟ إن ما بعده هو الله، فهو الأوَّل والآخر وهو المحيط بالزَّمن بدءًا وانتهاءً، فكلّ شيء له بِداية و نِهاية، والأصحّ هو أنَّ الله سبحانه وتعالى هو واجب الوجود، وما سِواه ممكن الوجود لأنه حادث وسبقَهُ عدم، وينتهي إلى عدم، إلا الله تعالى فهو الأوَّل فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، وهو المُحيط بالزَّمن، وهو الظاهر والباطن وهذا وجه إحاطته بالمكان أيضًا، قال تعالى: