بالمناسبة من هو السفيه؟ هو الذي يُضَيِّع النفيس ويأخذ الخسيس، فإذا أتلف إنسان ماله فرضًا، أو أنفق ماله إنفاقًا غير معقول نسميه سفيهًا، والسفيه يُحْجَرُ عليه، فأيهما أثمن؟ والآن كلام دقيق، من هو السفيه الحقيقي؟ إذا رأيت إنسانًا يمسك مئة ألف ليرة عدَّها أمامك، ثم جاء بعود ثقاب فأحرقها أمامك، ثم ألقى الرماد في سلة المهملات، ألا تعتقد أنه مجنون، أو أنه سفيه؟ مئة بالمئة، مثل هذا الإنسان الذي يُحْرِق مئة ألف يُحْجَر على تصرفاته لأنه سفيه، قد يكون الإنسان مصابًا بمرض، وهو بحاجة لعمليةٌ جراحية معقدةٌ جدًا، باهظة التكاليف، تُجْرى له في بلدٍ بعيد، كُلفة هذه العملية بقدر ثمن بيته، لا يتردّد أبدًا فيبيع بيته ليجري عمليةً يتوهَّم أنها تُمد له بضعة سنوات في عمره، لماذا فعل هذا؟ لأنه مركبٌ في أعماقه أن الوقت أثمن من المال فضَحَّى بالمال من أجل الوقت.
إذا أتلف الإنسان أمامك مئة ألف تعده سفيهًا، فإذا ضيَّع الوقت أمامك ألا تعده أشد سفاهةً؟ بالتأكيد، أخطر شيء أن تُمضي سهرة إلى الساعة الواحدة؟ لمتابعة مسلسل، شيء سخيف، بمتابعة قصة فارغة، بمتابعة حديث فارغ، بلعب النرد، هذا الذي يقتل وقته، أنت وقت، أنت بضعة أيام فقط، كلما انقضى يومٌ انقضى بِضْعٌ منك، أثمن شيء تملكه هو الوقت، طبعًا أثمن من المال بما لا يُقَدَّر، ماذا يفعل الإنسان بالمال عندما تنتهي حياته؟ فلو ترك ألف مليون، انتهت حياته، الوقت هو وعاء كل شيء فإذا أُلْغي هذا الوعاء انتهى كل شيء، مركبٌ في أعماق كل منا أن الوقت أثمن من المال، فالذي يتلف ماله يُعَدُّ سفيهًا، والذي يُضَيِّع وقته يعد أشد سفاهةً.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ (13) }
قيمة الإنسان في آخر الزمان بقيمة متاعه فقط لا بإيمانه ولا بأخلاقه: