أي: يا أيها الآباء والأمَّهات اِحْرصوا على أن يكون الطَّيِّبون للطَّيِّبات، وقوله تعالى:
"وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ (97) ".
[سورة آل عمران]
أيْ: يا مَن تسلّمتُم أمْر بيتِ الله الحرام اِحْرصوا على أن يكون آمنًا، فهذا خبر أريد بِه الإنشاء، فالله سبحانه وتعالى يذكر لنا أنَّ المخلوقات كلّها تُسبِّحُهُ، والحِكمة من هذا أن يأمُرنا الله تعالى أن نسبحه بِأُسلوبٍ لطيف وترْبوِي، كمن يقول لابنه: يا ُبني، ابنُ عمِّك يدرس ليل نهار، ولا يدع الكتاب من بيد يَدَيه ألا تغار؟ أي: اُدْرُس، قال تعالى:
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ
العزيز:
إذا وصَفنا معدنًا أنَّه عزيز فمعنى ذلك أنه نادر الوُجود، فالحديد غير اليورانيوم، والبلاتين غير الذَّهب، فالعزيز هو ما ندَر وُجوده، والعزيز الذي تشْتدُّ الحاجة إليه، والعزيز هو الذي يصْعُب الوُصول إليه، فإذا كان الله عزيزًا؛ أي: هو واحد، ليس له ثانٍ، ولا شريك، ولا مُشابه ولا نِدَّ، ولا كفء، وهو الذي يحتاجهُ كلّ شيء، ويستحيل أن تُحيط به شيء، قال تعالى:
"وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) ".
(سورة البقرة)
فالله تعالى حينما قال:
"وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) ".
[سورة لقمان]