و قد ورد البحر وحده، كما ورد (البحر المسجور) ، فمن مِنكم يُصَدِّق أنَّ الماء مؤلّف من أكسجين وهيدروجين، و الهيدروجين من أشدّ العناصر اشْتِعالًا والأكسجين مِن أشدِّ العناصر المُعينة على الاشْتِعال، والماء من الأكسجين والهيدروجين قال تعالى:
"وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) ".
[سورة الطور]
فبأمرٍ من الله صبح البحر نارًا، و قد وردَت كلمة البحر في القرآن ثمانٍ وثلاثين مرَّة، كما وردت كلمة البرّ واليابسة ثلاث عشرة مرَّة، وعلى الأرض خمسٌ وعشرون قارة، وخمسة وسبعون بحرًا، فَنِسبة عدد كلمات البرّ إلى كلمات البحر يُساوي تمامًا نسْبة اليابسة إلى البحر! هذا كلام الله، و الله سبحانه وتعالى يقول:
سَبَّحَ لِلَّهِ
هل هذا إخبار أم أمر؟؟
لو أنَّ أبًا قال لابنه: إن ابن عمّك فلان يدرس ليل نهار!! فما القصد من هذا الكلام؟! ... هل يريد الأب هنا أن يخبر ابنه بهذه الحقيقة أم أنه يدْعوه إلى الدِّراسة؟ فهناك خبرٌ يُراد به ... الإنشاء، فالقرآن مثلًا يُخبرنا أنَّ من شأن الأمّ أن ترضِع ابنها حولين كاملين، فقد قال تعالى: ..."وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ".
[سورة البقرة]
فهذا كلام خبر، لكن المراد منه الإنشاء (الطلب) ، والكلام إما خبر أو إنشاء، فإما أن يكون المراد: (إنِّي أُعلمكم) ، فهذا خبر، وإما أن يكون (إنِّي أطلب منكم) ، وهذا إنشاء، فالأمر والنَّهي والتمني والحضّ والنِّداء إنشاء، والقرآن الكريم من إعجازه البلاغي أنَّه يأتي بالخبر ويريدُ به الإنشاء، قال تعالى:
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
حليب الأم: