"الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) ".
[سورة آل عمران]
لذلك كانت هناك دَعوة إلى معرفة الله تعالى، مِن خِلال خَلقِهِ، أو مِن خلال أفعاله، ... أو من خلال كلامه، فلا بدّ من معرفَتِهِ كي تُطيعَهُ، فحجْم طاعتِكَ له تتناسب مع حجم معرفتِك إيَّاه، فإذا رأيْتَ الطاعة أقلّ مِمَّا ينبغي فمعنى ذلك أنَّ المعرفة أقلّ مِمَّا ينبغي، فكلَّما ارْتَقَت المعرفة ارْتَقَت معها الطاعة، والخَلقُ جميعًا بما فيهم الجمادات يُسبِّحون الله تعالى، قال تعالى:
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
إن الكون هو كلّ ما سِوى الله، فالذات الكاملة واجبة الوجود، وما سِواه هو الخلق وهو ممكن الوُجود، فإذا كتبت مثلًا كلمة: بَحر، ووضَعتها في جَيْبِك! هل يبْتلّ جَيْبُكَ؟! أما البحر الحقيقي فهو أربعة أخماس اليابسة.
ورود البحر في القرآن:
لقد كُنتُ أُجري إحصاءً دقيقًا قبل يومين حول كلمة البحر، فقد وردَت هذه الكلمة في القرآن بشكل عام ثمانٍ وثلاثين مرَّة، قال تعالى:
"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) ".
[سورة الروم]
ووردَت بِشَكل تَسخير البحر للإنسان، قال تعالى:
"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) ".
[سورة الإسراء]
وورَدَت في معرض تنوّع مِياه البحر، قال تعالى:
"مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) ".
[سورة الرحمن]