"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) "
[سورة آل عمران]
وفي آية أخرى قال تعالى:
"وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58) ".
[سورة الكهف]
و النبي عليه الصلاة والسلام هو أرْحَم الخلق بالخلْق، وهذه الرحمة جزءٌ لا يُذْكر من رحمة الله تعالى، والدليل أنَّ الإنسان قد يكون له خَصْم فيقول لك: أتمنَّى أن أقطِّعه! وإنما يقول هذا الكلام من جرَّاء اعتِداء أو تنافس، أما النبي عليه الصلاة والسلام حينما ذَهَب إلى الطائف فردَّهُ أهلها وكذَّبوه وسَخِروا منه، وأغْرَوا صِبيانه بِضَرْبِهِ، جاءهُ جبريل وقال:"إن شئْتَ لأطْبقتُ عليهم الجَبَلَيْن"، فقال:"اللهمّ اِهدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون، لعلّ الله يُخرج من أصلابهم من يوحِّدُه!". فإذا كانت هذه رحمة النبي عليه الصلاة والسلام فكيف بِرَحمة الله تعالى؟ فيا أيها الإخوة: يمكنني أن أقول لكم بِشَكلٍ دقيق: إن الإنسان حينما يُقصِّر مع الله، ويتقاعس عن تطبيق أمره ونَهْيِهِ، فلا يلتفِتُ إليه الالتِفات الكافي، تكون معرفته بالله ناقصة، و هناك عمل لا يعْلُو عليه عمل، وهو أن تعرف الله، فالله تعالى لا يُعْرفُ بِحَواسِّك الخمس، ولكن بِعَقْلِكَ من خلال خلقه، لذا كان التَّفكُّر في خلق السماوات والأرض أعلى عِبادة على الإطلاق، قال تعالى: