فهرس الكتاب

الصفحة 18782 من 22028

"لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وترْك معاصيهم لتقَطَّعَتْ أوصالهم مِن حُبِّي ولماتوا شَوقًا إليّ، فإذا كانت هذه إرادتي بالمعرضين، فكيف إرادتي بالمقبلين؟! أهْلُ ذِكري أهلُ مودَّتي، وأهل شُكري أهْلُ زِيادتي، وأهل معصِيَتي لا أُقنِّطُهم مِن رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبْتَليهم بالمصائب لأُطهِّرهم من الذنوب والمعايِب".

مرَّ النبي عليه الصلاة والسلام مع أصحابه الكرام على امرأة تخبز في التنور وقد كان طفلها يجلس على طرف التنور، وكانت تضَعُ الرغيف وتُقبِّلُهُ في كلّ مرَّة، فقال عليه الصلاة والسلام:": أَتُلقي هذه بِوَلدها إلى النار؟"قالوا: معاذ الله، فقال:"والذي نفسُ محمّد بِيَدِهِ للَّه أرحم بِعَبدِهِ من هذه بِوَلدها!". فقد تكون الأم مُتْعبةً تعبًا طويلًا ثمَّ تأوي إلى فراشها، ولكنها تعاكس حاجة جِسمها إذا بكى وليدها، فتستيقِظ من أجله، فهناك دافِعُ النوم، ودافع خِدمة هذا الطِّفل الصَّغير، فأيُّهما أقوى؟! الأقوى هو دافِعُ الرَّحمة، لذلك تتغلَّب الأم على دافِع النوم، و هذا يعني أنَّ الرحمة شيء إيجابي، والدليل أنَّ بعض الحيوانات في مرحلةٍ من مراحل تربيَة أولادها تُنْزعُ منها الرحمة فتأكل أولادها، وهذا درسٌ لنا، فإن رأيْتَ أُمًّا تعطف على أولادها، فتجوع لِيَأكل ابنها، وتسْهر لِيَنام، وتمرض لِيَصِحّ، فهذه رحمة أوْدَعها الله في قلوب الأُمَّهات، وفي قلوب الآباء، فكيف هي رحمتُهُ تعالى بنا؟ لقد وردَ في الأحاديث الصحيحة أنَّ كلّ الخلق يتراحمون بِجزءٍ من مائة جزءٍ من رحمة الله عز وجل، والدليل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت