أيها الأخوة: هذه آية دقيقة يجب أنْ نقف عندها قليلًا، تجعلون رزقكم أنَّكم تكذبون، الرزق مطلق العطاء: الله عز وجل يعطي، يعطي الصحة هذا رزق، يعطي العقل في الرأس هذا رزق، المجنون محروم العقل، يعطي الحركة هذا رزق، يوجد إنسان مشلول يعطي البصر، يوجد إنسان أعمى، يعطي السمع، يوجد إنسان أصم، يعطي الحكمة يوجد إنسان أحمق، يعطي الزوجة يوجد إنسان لا زوجة له، يعطي الأولاد رزق، يعطي الطمأنينة، يعطي السكينة، يعطي السعادة، يعطي الرضا، يعطي الجنة، الرزق مطلق العطاء، الرزق سببه الشكر، الدليل:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}
(سورة النساء: الآية 147)
هذا الكون الذي سخره الله لك تسخيرين اثنين، تسخير تعريف من أجل أن تؤمن، وتسخير تكريم من أجل أن تشكر، إنَّك إنْ آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، إنَّك إنْ آمنت وشكرت كان إيمانك وشكرك سببًا في كل خير، في الخير المطلق، في الدنيا أنت في خير، وفي سلام، وفي طمأنينة، وفي سعادة، وفي رضا، وفي رقي، وفي تألُّق، وفي فوز، وفي نجاح، فإذا جاء الأجل انقلبت إلى جنة عرضها السماوات والأرض، اتصلت نِعَمُ الدنيا بنعَمِ الآخرة، هذا الرزق الكريم سببه الشكر، أمَّا الذي يكذب بوجود الله، يكذب بأسمائه الحسنى، يكذب بوحدانيته، يكذب عدالته، يكذب رحمته، يكذب منهجه، مطلق التكذيب، أي هو حرم نفسه كل عطاء بسبب هذا التكذيب.