أي إذا كنت قادرًا على إيضاح الحقيقة وسكتَّ طلبًا للسلامة أنت داهنت، سكوت المسلم عن الحق يوقعه في معصية كبيرة.
الطعْنَ في الدين لم يكن من قبلك بل كان من قبل آخرين ووافقتهم فقد داهنتهم:
أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
من معاني هذه الآية، هو أنَّ الطعْنَ في الدين أو في القرآن لم يكن من قبلك، بل كان من قبل آخرين، ووافقتهم على ذلك، أو طيَّبتَ كلامهم، أو هزَزْت براسك إقرارًا، أو سكتَّ خوفًا؛ فأنت قد داهنتهم وأنت لا تدري إلا إنْ كان الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر يسبب فتنة أشد من المنكر الذي تنكره لا عليك إن سكتَّ، هذا حكم شرعي، فمثلًا ابن أخوك تكلم كلمةً في كتاب الله غير صحيحة، لا تبقى ساكتًا هذا ابن أخوك، أقنعه وخذ بيده، ائتِ به إلى مجلسِ علمٍ، اجمعه مع عالمٍ، أسمعه شريطًا، ليقرا كتابًا، فإذا وضَّحْتَ الحقيقة لمن تمون عليه، لمن تثق به، لمن لك كلمة عنده، هذا واجب، أمَّا لو أنَّك أنكرت منكرًا نتج عنه فتنة أشد من المنكر الذي تنكره عندئذ أنت معذور، عندئذ تقول اللهم هذا منكر لا أرضى به والقاعدة التي تقول: لا يقبل الله منك أن تنكر منكرًا بلسانك وأنت قادر على أنْ تنكره بيدك، كما أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يقبل منك أنْ تنكر منكرًا بقلبك وأنت قادر على أنْ تنكره بلسانك، هذا على موضوع ودُّوا لو تدهنوا فيدهنون.
أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ