المداهنة أحيانًا من المسلمين، أي إنسان يزعم أنَّ الكتاب لا يتناسب مع روح العصر، فالمسلم لو سكت، وهو لا يدري ماذا يجيبه معناه مقصِّر في العلم، وإذا كان يعلم الجواب وسكت مداهنةً فيكون قد ارتكب ذنبًا أكبر، لذلك إذا أردت الآخرة عليك بالعلم.
إذًا: المداهنة ليست من صفات المؤمن، لكن المؤمن يداري، والمداراة شيء والمداهنة شيء آخر، قال عليه الصلاة والسلام: (( بُعِثْتُ بمداراة الناس ) ).
والباء هنا للاستعانة، أي أنا أستعين على هدايتهم بمداراتهم، أنا أداريهم ولا أداهنهم، أُداريهم: أبذل من دنياي من أجل دينهم ولا أداهنهم: أي لا أبذل من ديني من أجل دنياهم، إن بذلت الدين من أجل الدنيا فأنت مداهن، أمَّا إذا بذلت الدنيا من أجل الدين فأنت مداري، والنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نداري الناس.
رأس الحكمة بعد الإيمان بالله مداراة الناس، ابذل لهم من مالك، ابذل لهم من وقتك، ابذل لهم من خبرتك، ابذل لهم من وقت راحتك، فلعلك تأخذ بيدهم إلى الله، اصفح عنهم، لا تنتقم منهم، أُعْفُ عنهم، أَعْطِهِم ولا تحرمهم، صِلْهُمْ ولا تقطعهم، أَنْصِفْهُمْ ولا تظلمهم، ابذل لهم من دنياك، من أجل دينهم، فأنت تتبع سنة النبي، أمَّا إن بذلت من دينك من أجل دنياهم فأنت تداهنهم، وهذه كبيرة من أكبر الكبائر، لأنك إذا داهنت المنافق والفاجر شك الناس في كلامك وسقطت دعوتك، إن داهنت الكافر والمنافق وَجَّهْتَ الناس إليه وصدقوك.
إنَّ الله ليغضب إذا مُدِحَ الفاسق، شيءٌ خطير، إن داهنت الفاجر، إنْ داهنت الفاسق، العاصي، إن داهنت الذين يكيدون للدين، إن داهنتهم، وأثنيت عليهم، ومدحتهم، إن صَدَّقَكَ الناس؛ أَوْقَعْتَهُمْ في الضلال، وإنْ كَذَّبوك سقطت من أعينهم، بين مصدِّقٍ لك ومُكَذِّب، الذين صدَّقوك اعتقدوا عقيدة مغلوطة، والذين كذَّبوك سقطت من أعينهم، لذلك لا تداهن، داري ولا تداهن.
أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ