فهرس الكتاب

الصفحة 18759 من 22028

{لا يمسه إلا المطهرون} أي هم الأتقياء الذين تطهروا من الشرك والشك، ولا يمسه إلا المطهرون أي هم الذين لم يكونوا مُحدثين حدثًا أصغر ولا أكبر، يعني إما أن تفسَّر المطهرين بأنها طهارة البدن والثوب فالذي أحدث حدثًا أصغر أي هو غير متوضئ، لا ينبغي أن يمسه، كذلك الذي أحدث حدثًا أكبر أي هو جنب، لا ينبغي أن يمسه، كذلك الذي على ثوبه نجاسة لا ينبغي أن يمسه، هذا المعنى المادي. ثم إنَّ الذي فيه شيء من الشكِّ والشرك والظلم والانحراف لا يستطيع أن يمسه، ثم إنَّ الشيطان لا يستطيع أن يمسه، الملائكة هم المطهرون وليسوا الشياطين، والتقي المنيب المستقيم الطاهر هو الذي يفهم معانيه، وليس المنحرف الفاسق الفاجر الكافر لأنه هو عمى عليهم، لأنه كما قال الله عز وجل:

{وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}

(سورة الإسراء: الآية 82)

وكذلك الذي كان متوضئًًا، طاهرًا من الحدث الأصغر والأكبر هو الذي يمكن أن يقرأه.

لذلك ورد في هذا الموضوع بعض الآيات الكريمة وبعض الأحاديث الشريفة، عن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقْرِئُنَا القرآنَ على كلِ حال، ما لم يكن جُنُبًا. العلماء أجمعوا على أنَّ الجُنُبْ لا ينبغي لا أنْ يقرأَ القرآن ولا أنْ يمسَّ القرآن، شيءٌ مقطوعٌ به، الجُنُبْ لا يقرأُ القرآن ولا يمسُّ القرآن، وقالَ عليٌ رضي الله عنه وقال أبو عيسى: حديث علي رضي الله عنه حديث حسن صحيح.

لذلك قضية أنْ تقرأَ القرآنَ متوضئًًا أو غير متوضئ قضية خلافية، أما إذا كان الإنسان جُنُبًا لا ينبغي أنْ يقرأَهُ ولا ينبغي أنْ يمسَّه على الإطلاق، تعظيمًا له، وإجلالًا لقدره وتعظيم القرآن هو تعظيم لله عز وجل.

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}

(سورة الحج: الآية 32)

المؤمن متوضئ أو غير متوضئ لا ينجس أبدًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت