فهرس الكتاب

الصفحة 18748 من 22028

الكلمات أيها الأخوة ما لم يكن لها مضمون واقعي لا معنى لها، لو فرضنا أنَّ إنسانًا لم ير البحر ولا صورة البحر إطلاقًا، لو قلت له بحر ألف مرة لا يفهم منه شيئًا، أما إذا ركب البحر ورأى أمواج البحر، ورأى اتساع البحر، ورأى عمق البحر، ورأى ملوحة البحر، ورأى جمال البحر، ورأى شدة البحر، ورأى هياج البحر؛ الآن إذا قلت له بحر، هذه الكلمة تثير عنده كل الخبرات، يضربون على هذا مثلًا درسناه في الجامعة: كلمة مشجب يعلق عليها كل إنسان حاجاته، فلو أنَّ أستاذًا في الجامعة لم يُتَحْ له أنْ يكون أستاذًا ذا كرسي وسمع بكلمة كرسي يسبح خياله ساعات طويلة في متى يصبح أستاذًا بكرسي؟ ولماذا لم يُتَحْ له أنْ يكون في هذا المنصب؟ والذي في الكرسي ليس أفضل منه لا علمًا ولا فهمًا ولا خبرةً، كل هذه المعاني وهذه الموازنات وهذه الخواطر أثارتها كلمة كرسي، بينما يسمع هذه الكلمة إنسان يعمل في حلاقة الشعر ويحتاج إلى كرسي آخر، يخاف أن ترتفع الضريبة عليه، وألا يجد موظفًا يليق بالمحل، يسبح بخاطره ساعات طويلة في موضوع آخر، وقد يسمع هذه الكلمة إنسان مُتْعَب، يقول أتمنى كرسيًا أجلس عليه، فالكلمة تثير خبرات.

لولا أنَّ الله سبحانه وتعالى (دققوا الآن) جعل في الجنة جمالًا وفي الأرض جمالًا، جعل فيها جبالًا خضراء، وبحارًا زرقاء، وأطفالًا ذوي وجوه جميلة، تجد الطفل الصغير كالبدر أحيانًا، لولا هذا الجمال لمَا أثارتك آيات الجنة:

{جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}

(سورة البقرة: الآية 25)

فكل شيء وعدنا الله به أو عدنا منه، في الدنيا منه شيء نقيسه به، فربنا عز وجل يقول:

{نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً}

هذه النار لِمَنْ؟ للعصاة. ائتِ بشمعة، ائت بعود ثقاب، اشعله وضعه على إصبعك، هل تحتمله؟ كيف يحتمل الإنسان نار جهنم؟

فوائد النار:

{نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت