هذه النار قال علماء التاريخ"الحضارة بدأت مع النار"، هل من أداةٍ بين يديك مصنوعة إلا بتدخل النار؟ سكين تستعملها لولا النار لما كانت هذه السكين، لأنَّ هذه السكين أصلها حديد، والحديد أصله فلزات، والفلزات يعني ذرات حديد مع التراب، ولولا أنَّ الله عز وجل جعل هذا الحديد على شكل فلزات لما أمكن أن نستفيد منها، لو جعل ربنا عز وجل الحديد صرفًا كتل في أعماق الأرض لا يستطيع إنسان استخراجها، أما جعل الحديد مع التراب، فلزات الحديد مع التراب، تنقل إلى الفرن العالي، هناك تُصْهَرُ هذه الفلزات ويؤخذ الحديد، لولا النار لما أمكنك أن ترى قطعة حديد في الأرض، إذا دققت فيما تستعمله من أدوات، اجعل هذا محور اهتمامك هذا الأسبوع، أية أداة مهما ظننت أنَّها بدائية؛ النار داخلة بها، هذا الأثاث الذي تجلس عليه؛ كان أشجارًا، كيف صنع أثاثًا جميلًا لولا الحديد، والحديد أساسه النار.
{أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ}
تورون أي تشعلون، أورى النار أي أشعلها، تعطيك الضوء، تعطيك الدفء، تُنْضِج لك الطعام والطعام بلا نار لا يؤكل.
{أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَاتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ}
من جعل لهذه الأشجار خاصية الاحتراق؟ يوجد أشياء لا تحترق، وأشياء تحترق ولكن بدرجات غير معقولة، الحديد يحترق ولكن بدرجة 1500، الصخر البازلتي يصبح بخارًا إذا شئت بدرجة 3000، فوق طاقة البشر!! لكن من جعل أشياء تحترق بدرجة مئة؟ لذلك:
{أَأَنْتُمْ أَنْشَاتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ}
هذه الأشجار تعطيك الفواكه والثمار، فإذا يبست أصبحت وقودًا لك. لكن في آية أخرى في سورة يس تشير إلى البترول:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ}
(سورة يس: الآية 80)