ءأنتم جعلتموه هكذا عذبًا فراتًا، موضوع التقطير، هي عملية تقطير، ولكن هذا التقطير على مستوى البحار، على مستوى الأرض، شمسٌ ساطعة، بحرٌ ذو مساحات شاسعة، بخارٌ يتصاعد، بخارٌ يتجمع، سحبٌ تنتقل، احتكاكٌ بين جبهةٍ باردةٍ وجبهةٍ ساخنة، مبدأ الهواء يحمل بخار الماء، مبدأ أن هذا التحميل متعلق بالحرارة، تتبدل هذه الحرارة فينعقد الماء على بعض الذرات ويكوِّن قطراتٍ هي قطرات المطر، ظاهرة المطر وظاهرة الماء.
هذا البحر الكبير أُخذت منه هذه الأبخرة وأصبحت مياهًا مخزنة في آبار، الله عز وجل قال:
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}
(سورة الحجر: الآية 22)
تجد كل بلدة لها ينبوع يسيل على مدار العام، من جعله مخزونًا؟ من أسَاله بشكل معقول؟ أحيانًا يتهدم السد فيقضي على كل شيء أمامه، الكم المودع في الجبال أكبر من أكبر سد في العالم، لكنه يسيل بشكل حكيم على مدار العام.
أيها الأخوة الكرام: ظاهرة الماء من الظواهر التي ينبغي أن نقف عندها، خصائص الماء، تبخر الماء، الماء لا يُضْغَط، الماء إذا توسع فتت الصخور، بل إنَّ تَصَدُّع الصخور وتحويلها إلى تربة خصبة من أحد آثار الماء.
النار أساس كل أداة بين يدي الإنسان:
{لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ}