لذلك يقولون أنَّ الحرب الآن هي حرب ماء، كانت الحروب حروب بترول ثم أصبحت حروب قمح، والآن هي حرب مياه بين الدول.
{أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ}
أي موضوع السحاب، موضوع أنَّ الهواء من خصائصه أنَّه يحمل بخار الماء، والماء من خصائصه أنَّه على شكل سائل، وعلى شكل غاز، وعلى شكلٍ صُلب، إذا بَرَّدْته أصبح صلبًا، وإذا كان بين درجتين معقولتين أصبح سائلًا، فإذا غليته أصبح بخارًا، طبيعة الهواء أنّها تحمل البخار، ولكن هذه الطبيعة أنَّ الهواء يحمل البخار بحسب الحرارة، فكلَّما سخن الهواء ازداد تَشَبُّعُهُ ببخار الماء، فإذا قلَّت حرارة الهواء تخلى عن الماء الذي يحمله، وهذا أصل المطر.
الشمس مُسَلَّطَةٌ على مسطحات مائية واسعة جدًا تزيد عن أربعة أخماس الكون، هذه الشمس تُبَخِّر الماء، تقلبه من سائل إلى غاز، هذا الغاز يتخلل في الهواء، فإذا ازدادت كثافته صار سحابًا، والله سبحانه وتعالى يسوق السحاب من مكان إلى مكان، فإذا التقى هذا السحاب بجبهة باردة، تخلى هذا الهواء المشبع ببخار الماء عن مائه وانعقد الماء على ذرات من الهباب أو الغبار، لابد من أن تنعقد عليها، وأصبح مطرًا، فكأنك إذا عصرت الهواء بَرَّدته وعصرته تخلى عن بعض مائه فكان المطر:
{أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ}