على كلٍّ: تقصير الإنسان في تطبيق التعليمات فيه خسارة له كبيرة، أمَّا إن لم تكن واقعية يقول أنا لا أستطيع أنْ أُطَبِّقَها. إذا كان في كتاب الله كمٌّ كبير من آيات الكون، من آيات الآفاق، من آيات الأنْفُس، من إشاراتٍ إلى خَلْقِ الله، إلى خَلْقِ الله في التضاريس، في الجبال، في الوِهَاد، في السهول، في الصحارى، في البحار، في النبات، في الحيوان، في الإنسان. هذا الكمُّ الكبير، لماذا ذكره الله في القرآن الكريم؟ إنْ لمْ يكن لنا منه موقف، إنْ لم نتأثّر به، إن لم نُعْمِلْ عقولنا في ثنياته؛ فقد خسرنا. أمَّا أن نقول هذه الإشارات وهذا الكمُّ الكبير من آيات الكون لا معنى لها، أو لا جدوى منها؛ فقد كفرنا.
بقي أنَّ الإنسان مقصرٌ إذا قرأ آيات الكون ولم يُعْمِلْ عقله بها، لماذا يقول الله عز وجل {أفرأيتم} أي انظروا.
ما خلق الله شيئًا إلا و كان الإنسان بحاجة إليه:
{أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ}
هذا الماء، الحقيقة أن هناك فكرة دقيقة، هي أنَّ كلَّ علوم البشر ما فعلت شيئًا إلا بالشكل أو بالمظهر، الماء: الله خلقه، خَلَقَه عذباَ فراتًا، التكنولوجيا والعلم الحديث والتقدم الحضاري جرَّ الماء إلى أماكن معينة، خَزَّنَهُ، أساله في الأنابيب، أوصله إلى البيوت، جعله في قوارير، لو لم يكن هناك ماء، ما قيمة هذا العلم كله .. ؟!!
يعني إنسان يأكل من طبق الطعام مباشرة وبشكل بدائي، إنسان آخر يضع أطباقًا وملاعق و أدوات وزهور، كل هذه الأدوات، وكل هذا الكمّ الكبير من الأطباق والملاعق والأواني المنوعة، إن لم يكن هناك طعام، ما قيمتها!؟ لا قيمة لها إطلاقًا، فالله عز وجل خلق الماء العذب الزلال، فكل ما فعله البشر أنّهم خزّنوه، وضعوه في قوارير، نقلوه إلى البيوت؛ أمَّا أنهم خلقوا ماءً عذبًا فراتًا، هذا من خَلْقِ الله، فالذي خلقه الله الإنسان في أمسِّ الحاجة إليه، وكلما تقدم العلم ازدادت حاجة الإنسان إليه.