وكذلك السماع إن لم ينتج عنه تطبيق سماع غير مقبول، الله عز وجل ذكر في بعض السور أنهم يستمعون إليك وأنهم لا يسمعون، يسمع ولا يسمع، فكأن الله أراد من السماع التطبيق، فمثلا إنسان يعاني من مرض عضال وقلت له بوضوح ما بعده وضوح: هذا الدواء يشفيك من مرضك وهو دواء ناجح والقائل طبيب فحينما لا يستخدم هذا الدواء معنى ذلك أنه لم يستمع إلى هذا الطبيب، العبرة من السماع التطبيق فإن لم يأخذ هذا الدواء معنى ذلك أنه ما استمع من الطبيب.
{ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ}
ضال وإذا جاءه الحق كذبه، الآية الدقيقة:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القصص: الآية 50)
لا يوجد تكذيب حقيقي، ولكن يوجد تكذيب تبريري، الإنسان حينما يصر أن يكون مع شهوته والحق دائمًا يتناقض مع الشهوات، الحق فيه انضباط، الحق كله ضبط للأمور، النزوات والغرائز هذه كلها يضبطها الحق، إذا الإنسان التزم الحق يحاسب عن كل شيء يفعله، على نطقه، على سمعه، على بصره، على كسب ماله، على إنفاق ماله، فلذلك الذي يصر على شهوته لا يرتاح لقبول الحق، يرتاح لرفض الحق. هؤلاء كانوا ضالين والأشد من ذلك أنهم كانوا مكذبين، ضالون ومكذبون.
هؤلاء يوم القيامة من شدة الجوع الذي يعتريهم:
{لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ}