فهرس الكتاب

الصفحة 18711 من 22028

إذا كانت الدنيا كل شيء والموت نهاية كل شيء هناك ألف سؤال وسؤال يقفز إلى الذاكرة: يا رب لماذا متعت هذا متعة لا حدود لها وهذا حرمته كل شيء؟ إن لم يكن هناك يوم آخر تسوى فيه الحسابات ويعوض فيه على المقصر ما فاته، الله عز وجل أسماؤه الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا أن اسم العدل، هذا الاسم يتحقق كليًا في الآخرة، هناك مواقف كثيرة جدًا تبدو فيها عدالة الله عز وجل، لكن الحساب الدقيق والحساب الرصيد:

{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

(سورة آل عمران: الآية 185) .

{وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}

الإنسان خلق من لا شيء، خلق من حوين صغير، هذا الحوين صار إنسانًا سويًا، أليس الذي خلق هذا الحوين إنسانًا سويًا بقادر على أن يعيد خلقه مرة ثانية:

أي كل بني آدم، من آدم إلى يوم القيامة سوف يجمعون إلى حساب دقيق.

أنت الآن في يوم مشهود وقد مضى اليوم المفقود، وسوف تواجه اليوم الموعود، وهناك يوم مورود وهناك يوم ممدود. بين يوم مفقود (الماضي) ، ويوم مشهود ويوم موعود ويوم مورود ويوم ممدود، أخطر هذه الأيام هو اليوم المشهود، اليوم المشهود الذي تشهده، لأن اليوم المفقود لا جدوى من الحديث عنه، وأن اليوم الموعود والمورود والممدود متعلق باليوم المشهود.

لذلك الإنسان حينما يسمح له أن يعيش يومًا جديدًا ما دام قلبه ينبض، مادام في الروح بقية فأبواب الخير كلها مفتحة أمامه، أبواب العمل الصالح، أبواب الصدقات، أبواب العبادات، أبواب الخير، أبواب معاونة الأيتام، وتفقد الأرامل، خدمة الخلق، إتقان العمل، النصح للناس، هذا كله مفتحة أبوابه في الدنيا، أما إذا جاء الأجل، انقطع العمل. عليه الصلاة والسلام (فيما أذكر) مرّ على قبر فقال إن صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من دنياكم كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت