فهرس الكتاب

الصفحة 18710 من 22028

الله اختار لك شكلًا معينًا، قوامًا معينًا، إمكانات معينة، جعلك من والدين فقيرين، هذا اختيار الله لك، اختار لك ذكورًا فقط، إناثًا فقط، إناثًا وذكورًا، جعلك عقيمًا، اختار لك دخلًا غير محدود أو دخلًا محدودًا، اختار لك مهنة يدوية أو فكرية، لأن الإنسان لا يعلم ولكن الله يعلم، أنت مكلف فيما أنت مخير به، فأما الذي فرض عليك وسيرت فيه أنت لست فيه مخيرًا ولا مكلفًا، لكنه محض خير لك متعلق بالحكمة المطلقة، هذه فكرة أساسية، لذلك المؤمن دومًا راضٍ عن الله من أعماق أعماقه وهذا الرضا سبب لكل خير يأتيه.

{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ}

الترف إخوانا الكرام: الإنسان يسرف أو يبذر، قال العلماء: التبذير في المعاصي و الإسراف في المباحات، فمن أكل فوق ما ينبغي فقد أسرف، من لبس فوق ما ينبغي فقد أسرف، من استمتع بالحياة فوق ما ينبغي فقد أسرف، أما من ارتكب المعاصي وأسرف فيها فقد بذر، قال تعالى:

{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}

(سورة الإسراء: الآية 27)

{وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}

أي أن هؤلاء أسقطوا من حساباتهم اليوم الآخر، رأوا أن الدنيا هي كل شيء، في الحقيقة أن الدنيا هي سبب للآخرة، مزرعة الآخرة، أما إذا جعلتها كل شيء تقع بإشكال كبير، إذا جعلتها كل شيء يقفز أمامك ألف سؤال وسؤال، في الدنيا قوي وضعيف، فقير وغني، وسيم ودميم، ذكي وغبي، يتيم وغير يتيم، إنسان يولد من أبوين فقيرين يذوق ألوان الفقر، إنسان يولد من أبوين غنيين ينغمس في ألوان النعيم.

عدل الله يتحقق كليًا يوم القيامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت