والحنث العظيم هو الذنب العظيم الذي هو الشرك، وأذكر هذا كثيرًا أن الله سبحانه وتعالى ما ألح في القرآن الكريم على أن الله هو الخالق، ألح على أن الله هو المسير، الأمر كله بيده، إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه، إنك إن أيقنت أن الأمر كله بيده أخلصت الوجهة إليه، أخلصت العبادة إليه، أقبلت عليه، خدمت عباده تقربًا إليه، والمؤمن الموحد أمره عجيب: لا يرجو ثوابًا ولا مديحًا ولا ثناء، لا قليلًا و لا كثيرًا، لا قريبًا ولا بعيدًا، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا.
النبي عودنا أننا إذا أردنا شيئًا علينا أن نستخير الله عز وجل، نصلي ركعتين وندعو الله في الركعتين: يا رب إن كنت تعلم أن في هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري فيسره لي، وإن كنت تعلم أن في هذا الأمر شر في ديني ودنياي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث شئت. فإذا الأمور تيسرت معنى ذلك أن الله يريد ذلك وإذا تعسرت فتعسير الأمور هو اختيار الله لك وتيسرها اختيار الله لك.
لذلك المؤمن لا يصر، يقول الحمد لله رب العالمين، ذكرت لكم من قبل أن إنسانًا يطوف حول الكعبة قال يا رب هل أنت راضٍ عني؟ كان وراءه الإمام الشافعي، قال يا هذا هل أنت راض عن الله حتى يرضى عنك؟ قال من أنت يرحمك الله؟ قال أنا محمد بن إدريس، قال كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟ قال إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
أي الإنسان لا يصر على شيء، اختار لك دخلًا محدود، هو عليم حكيم، توجد آية قرآنية إذا قرأها الإنسان بتمعن وعمق يقشعر لها جلده:
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة البقرة: الآية 216)