فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 22028

{عَنْ شَمَائِلِهِمْ}

من باب المعصية، ولكن لم يذكر القرآن جهةً علويةً، ولا جهةً سفلية، يعني أن الطريق إلى الله آمن من الشيطان، وطريق الامتثال آمن أيضًا، إن امتثلت إلى الله فأنت في أمان، وإن أقبلت عليه فأنت في أمان، واللهُ ذكر أربع جهات:

{مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ}

إذًا: الشيطان هو الذي يسعى لإزاغة القلب، لابد من أن نكون يقظين ..

{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}

والله أيها الإخوة، في قلب المؤمن رحمة، كلمة رحمة واسعة جدًا، أي فيه طمأنينة، وأمن، وراحة، واستسلام لله، وشعور بالخفَّة، ليس عليه أثقال كالجبال، ما ارتكب عملًا سيئًا، شقي الناس ليسعد، وافتقر الناس ليغتنى، لا علاقة له بالمعصية، ليس ثمة حقوق متعلقة برقبته، فالقلب فيه راحة ..

{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}

إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ

كلمة (وهاب) تعني بلا ثمن، أي بلا ثمن مكافئ، أما الثمن فبسيط، أن تطلب، أنت عبد فقير، وضعيف، ولا تعلم، إذا أقبلت على الله عزَّ وجل منحك العلم، منحك القوة، منحك الحكمة، فليس معقولًا أن تقدم طلبًا بإخلاص، ولجهة في الأرض، وتقول: أريد أن تعطوني ألف مليون، وقَّعت، الألف مليون تأخذها بطلب فقط لا بجهد، هذا معنى:

{إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}

أنت في الدنيا تجد إنسانًا عنده ثروة طائلة، هذه بمقابل، يقول لك: جهد أربع وخمسين سنة عملا في التجارة، مُتنا مليون موتة حتى حققنا هذه الثروة، هذه الثروة مقابل جُهْد، أما ربنا عزَّ وجل فيعطيك عطاء بغير حساب، مقابل طلب فقط ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت