في جامع العثمان قلت: يا ترى من المحراب إلى الباب كم صفر؟ كل ميلي صفر، فلو من الباب إلى ساحة شمدين كم صفر؟ فلو إذا إلى النبك كم صفر؟ إلى حمص، حماه، حلب، أنقرة، موسكو، القطب الشمالي، مررنا على المحيط الهادي، على القطب الجنوبي، أي واحد أمامه أربعين ألف كيلو متر أصفار، ما هذا الرقم؟ صدقوني أيها الإخوة أن هذا الرقم صفر أمام الأبد، لأن أكبر رقم إذا وضع صورةً لكسرٍ وكان في المخرج لانهاية ثمانية مسطحة فقيمته صفر، إذا نُسِب أكبر رقم إلى اللانهاية فقيمته صفر فما هو معنى:
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ}
أنت عشت عشرين سنة بعد التوبة، عشرين سنة؛ صلوات خمس، وصوم، وحج، وزكاة، وحضور مجالس علم، وغض بصر، وإنفاق مال، تستحق إلى الأبد جنة؟
{تَبَارَكَ}
العطاء لا يتناسب مع العمل إنه أكبر بمليار مرَّة، بمليار مليار مرَّة.
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
بقدر ما هو عظيم بقدر ما هو كريم. أنا أذكر دائمًا في هذه الآية أنه ممكن تعيش مع شخص تحترمه احترامًا كبيرًا لكنك لا تحبه، متفوِّق في اختصاصه، ممكن تعيش مع شخص تحبه حبًَّا جمًَّا لكنك لا تحترمه لأنه جاهل لكنه قريب لك، لكن أن تجمع بين الاحترام اللانهائي، والمحبة اللانهائية هذا شيء في الدنيا غير موجود، إنه نادر، ربنا جمع أسماءه الحُسنى كثيرة جدًا، قسم من أسماؤه تحت اسم الجلال؛ القوي، الجبَّار، المتكبر، القهَّار، المتين، ويوجد قسم؛ الرحمن، الرحيم، اللطيف، الرؤوف، فكل أسماء الجلال وكل أسماء الجمال.
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
أي أن هذه الجنَّة لا نستغني عنها ولا ننصرف إلى غيرها لأن بعض العلماء يقول:"وقع تحت يدي حديثٌ شريف استغنيت به عن علم الأولين والآخرين". وهذا الحديث:
(( اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، واعمل للآخرة بقدر مقامك فيها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، واتقي النار بقدر صبرك عليها ) ).